الخميس، 14 نوفمبر، 2013

تبقى أنت!


رحَلَ الكثيرون، ولم يبقَ إلا أنت

تبقى أنت..
 ذلك الوجدَ الذي تتسابقُ خطواتُه إلى قلبي
والحنانَ الذي يرقرقُ قسوةُ أيامي
والأملَ الذي يتهادى في طريقِ نجاحي
***
فأنا..
في أشدّ أجواء الضوضاءِ أسمعُ همساتك
وفي أحلكِ ساعاتِ الحياةِ أبصرُ بسماتك
وفي أعلى أصواتِ النشازِ أحسُّ بنغماتك
***
فأنت من تصور لي الدنيا..
 بعدسةٍ فائقةِ الإحساس..
تُظهرُ أجملَ ألوانِ الفرح
تركّزُ على أغلى لمحاتِ الوفاء
وتقرّبُ أبعدَ لقطاتِ التفاؤل
***
عندما أحدثُ نفسي، أجدكَ تستمعُ لي
وعندما ألومها، أراكَ تدافعُ عنها
وعندما أعنفها، أحسّكَ تحنو عليها
***
ألقاكَ رساماً بفرشاتك وألوانك، تداعبُ لوحةَ أحلامي
وأشاهدك نجمةً بجمالك وبهائك، تزيّنُ صفحةَ سمائي
وأصغي إليك لحناً بكلماتك وحنانك، تُطرِبُ أصداءَ أسماعي
***
تهربُ أشواقي، فألقاها تنتظرُ عند أبوابك
وتمرقُ نظراتي، فأتبعها وهي تخترقُ خيالك
وتصمتُ كلماتي، فأرقبُها وهي تسترقُ أقوالك
***
وأردد في نفسي:
رحَلَ الكثيرون، ولم يبقَ إلا أنت..

الجمعة، 1 نوفمبر، 2013

قالوا بأنّي حالمٌ



قبضوا عليّ بتهمةٍ..
خرقاء .. يكسوها السُقُم

قالوا بأني حالمٌ..
والحلمُ ينضحُ بالوهَم
والحلمُ يعصفُ بالفتى..
فيصابُ، يهذيْ كالهَرِم

***

فرددتُ: هَذي من أعاجيب التُهَم؟!

هذا هو الزمن المطرّز بالأسى..
هذا هو العُمُر المعزّز بالألم
زيفٌ يخالط كذبةً
ألمٌ يعانقه ألم

ما همّهم؟!
هل كنتُ أوقظُ ليلهم..
هل كنتُ أسرقُ حلمهم..
أم أنه الظلْمُ المسجّى بالظُلَم.

***

ماذا أقولُ إذا انثنتْ..
قاماتُ أصحابِ الشيم؟!

ماذا أقولُ إذا اختفتْ
تلك المبادئُ والقيم؟!

أصبحتُ فيها المتهَم!
وأنا البريءُ بلا تُهَم..



***
في لحظةٍ..
غفلَ الجميعُ..
فعدتُ أغرقُ في الحُلُم...

الخميس، 27 ديسمبر، 2012

ندبتان.. ولكن!




ندبتان في جسدي كلما نظرت إليهما، أعادتا لي مقاطع جميلة من شريط ذكرياتي معك، يا أبي، بكل صورها وأحاسيسها.

تلك الندبة الصغيرة في أسفل ذقني هي بقايا جرح بسيط من لعبتك البريئة معي، عندما ربطت قدماي مع بعضهما وأنا طفل صغير، وقلت لي: قم وامشِ، فوقفتُ ومشيتُ، وسقطتُ على ذقني، وانجرحت.

أتذكرُ مقدار ألمك ولوم نفسك حينها، وأعرفُ أنها عفوية الأباء عندما يريدون أن يُفرحوا أطفالهم بأية طريقة كانت، رحلتَ يا أبي وبقيت تلك الندبة لتشهد بحنانك وحبك.

أتدري يا أبي لقد علمتني درساً لن أنساه، علمتني بأن لا أستسلم وأن أستمر في الوقوف والمشي رغم القيود والمعوقات، حتى لو سقطتُ، حتى لو جُرحتُ، حتى لو تألمت.

الندبة الأخرى حصلت عندما كنت رديفاً لك على دراجتك الهوائية، وانحشرت رجلي اليسرى بين أسلاك العجلة الخلفية، فانجرحت ونزفت رجلي، كان جرحاً غائراً مؤلماً استلزم عشر غرزات.

هو ذنبي هذه المرة، لكني ما زلت أتذكر ملامح الحزن على وجهك، وكأن الذنب هو ذنبك، أيضاً ما زلت أتذكر مشاعر القلق الذي انتابك والهمّ الذي أتعبك.

هذه الحادثة يا أبي علمتني درساً مفيداً في وجوب الانتباه وأخذ الحذر، علمتني أن لا أحشر نفسي في مواقف الحياة الضيقة، وأن أحذر من أولئك الذين يحاولون أن يدخلوني في متاهات ضيقة، ودهاليز مظلمة، وحوارات عقيمة.

هي ندبتان ولكني تعلمتُ منهما دروساً لا تنسى، وتركت لي ذكريات لا تمحى..

ويكفيني أنها تركت علامتين باقيتين لبعض ذكرياتي الغالية وأنا معك.  

الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

كفاكِ!!




كفاكِ!
أيتها البريئة الفاجرة
الساحرة.. الساخرة
تعيثين في الأرض فساداً..
وتمرحين في حقول زاهرة
لتقطفي فرحاً..
وتحصدي عمراً..
وتغادرين..
ومعك أرواح طـاهرة!
***
كفاك!..
وكنت أظنك (الملاك)
فصرت القاتل (السفاك)
واختلطت فيكِ..
النجاة بالهلاك
فهل أنت ماكرة!
***
ما ذنب الأبرياء يرحلون
فجأة، وعن الحياة يختفون!!

فذاك يهرول ولم يدري
بأنه نحو الموت قادم!

وذاك يلعب ولم يدرك
بأن الموت يحضنه
وليس عليه بنادم!

وذاك يمرح ولم يعرف
بأن الماء قد صار
للموت خادم!

وأولئك انقلبت أفراحهم بؤسا
وعزف الموت لهم
ألحانه القاهرة!
***
كفاكِ!!..
لا.. بل كفاكم!!
أيها المسئولون المهملون
فأنتم الجاهلون المقصرون
لم تعرفوا لها قدرا
ولم تصونوا أحوالها..
ولم تمنعوا خطرا
فأنتم الكسالى المتبلدون..
وهي تبقى الماهرة!

- خاطرة في ضحايا الصعق الكهربائي، شاب في كورنيش الدمام، وطفل في حديقة برأس تنورة، وطفل في متنزه بحائل ( لا زال في غيبوبة، الله يشفيه ويعافيه) وأخيراً سقوط سلك كهرباء في حفل زواج بعين دار-

الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

السيرة الذاتية


السيرة الذاتية (يوسف أحمد الملا)

  • ناشط في خدمة المجتمع (تطوير الشباب، حماية البيئة، ...)
  • ناشط في العمل التطوعي (يشمل الفقراء والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة)
  • بكالوريس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن دفعة 1981
  • مهندس وإداري ومستشار في شركة أرامكو السعودية (1986-2012)
  • نائب رئيس نادي رأس تنورة ومسؤول عن اللجنة الثقافية والاجتماعية
  • عضو المجلس البلدي برأس تنورة
  • عضو في إدارة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات برأس تنورة
  • المشرف العام على نادي رحيمة التطوعي
  • مشرف في منتديات رحيمة
  • مؤسس موقع (المكتبة الالكترونية المتنوعة) y-ebooks.com
  • تقديم استشارات في تطوير الذات والإدارة
  • إعداد ملخصات في قواعد اللغة الإنجليزية والعربية وتطوير الذات (للتحميل: http://t.co/a255iKgd)
  • الهوايات: التصوير، الخط العربي، الرسم، الكتابة الأدبية.

الخميس، 18 أكتوبر، 2012

للصدق عينان!



ما ذنب عينيّ إن عشقت عينيك..
فالحسن يقطر منهما شهدا
فيذوب في نهر القلوب..
تذوقه شفةٌ قد زادها الحرمان وجدا
***
ما ذنب عينيّ إن عافت
طول المشاهد..
ضعف السواعد..
سوء المقاصد..
فالظنّ يوشك أن يهدّ معاقل الخطرات هدّا

***
ما ذنب عينيّ إن صوّرت..
سرد الحكايا..
سرّ الخبايا..
عمق الزوايا..
في لقطة تقهر الألباب والأبصار عمدا

***
ما ذنب عينيّ إن بهت البريق
وشتت الأفكار قطّاع الطريق
وأرجفت أرضٌ..
فصار الحلم بلا صديق
أو رفيق.. يبعث الآمال وِردا

الأحد، 7 أكتوبر، 2012

وداعاً.. أصدقائي وزملائي



أصدقائي وزملائي في شركة أرامكو السعودية

أود أن أخبركم بأنني قررت التقاعد المبكر من شركتي العريقة بعد 31 عاماً من الخدمة المستمرة، وهكذا أسدل الستار على مرحلة من حياتي كانت محفوفة بالآمال والتحديات وحافلة بالتغيّرات والانجازات، مرحلة العمل التي كتب الله لي أن أقضيها كلها موظفاً في شركة أرامكو السعودية، تاريخ تقاعدي هو نهاية شهر نوفمبر 2012 ولكني غادرت مبكراً في إجازتي السنوية.

التقاعد بالنسبة لي ليس كما يعنيه النص حرفياً بأنه قعود عن العمل، وإنما هو استمرار لعمل آخر بدأت فيه من سنوات في خدمة المجتمع والتطوع، وهكذا هي الحياة ما إن تنتهي مرحلة إلا تبدأ مرحلة أخرى، إحساسي بالتقاعد هو كمن خرج من غرفة صغيرة إلى غرفة أكبر، ولكني ولله الحمد قد عرفت ما فيها وألفت أشياءها ومحتوياتها من قبل أن أدخلها.

هذا القرار لم يكن وليد اللحظة وليس له علاقة بأية ظروف عمل أو أنظمة جديدة، هذا القرار قد خططت له قبل أكثر من عشر سنوات وكنت أنتظر هذا التاريخ (12/2012) بفارغ الصبر، ما حصل هو أن أقداري المكتوبة وظروفي العملية قد ساعدوا في انتقالي إلى المرحلة القادمة بكل سهولة ويسر، حصل ذلك بدخولي عالم التطوع وخدمة المجتمع، فكانت البداية في فريق رحيمة التطوعي، تبعتها مسئولية اللجنة الثقافية والاجتماعية في نادي رأس تنورة، ولتكتمل المنظومة بتعييني عضواً في المجلس البلدي لرأس تنورة، وكما ترون فإن العامل المشترك بين تلك المؤسسات هو خدمة المجتمع.

عملتُ وتعرفتُ على آلاف البشر خلال رحلتي العملية، واختبرت معادن الناس فوجدت أن أجودها من كان صادقاً مع نفسه قبل غيره، ومن اجتهد في إرضاء خالقه قبل إرضاء المخلوقين، واختبرت قلوبهم فوجدت أن أجملها ذاك الذي تخلص من الحقد والحسد، ومن تفانى بالعطاء والوفاء، واختبرت قدراتهم فوجدت أن أنفعها من امتلأ عقله بالمعرفة وفكره بالحكمة ففاضت إلى واقع حي يؤثر به على نفسه وعلى من حوله.

أودع الشركة بعد 31 عاماً تعلمت فيها الكثير من كل شخص منكم، وإن كنت قد حققت انجازاً أو نجاحاً فأنتم أبطاله الحقيقيون، وأنتم من شاركني كل جزء فيه، منكم من ترك بصمات واضحة في سجل عملي وحياتي، ومنكم من زودني في رحلتي بالعزيمة والتشجيع والدعم، أقول لكم لن أنساكم ما حييت، وسيبقى قلبي وفياً لكم، و لن ينقطع دعائي بأن يوفقكم الله ويسعدكم في حياتكم.

أتذكر كل اللحظات الجميلة التي جمعتني بكم، بجدها وهزلها، بصعوبتها وسهولتها، بتحدياتها وإنجازاتها، وأتذكر الأحاديث والضحكات والقلوب الصادقة التي جعلت من العمل بيئة زاخرة بالتعلم والمتعة، وأتذكر الأيادي المخلصة التي عملت بجدّ في تحقيق الأهداف المشتركة.

أعزائي.. أسألكم بالله من أخطأت عليه، فليخبرني لأعتذر منه شخصياً، ومن كان له حق لديّ، فليبلغني لأوفيه إياه، ومن ظلمته ساهياً أو جاهلاً، فأرجو منه العفو والتسامح لأنني لم أتعمد يوماً ظلم إنسان.

وفي الختام أقول من كانت علاقته معي زمالة عمل انتهت بتقاعدي، بأنني سعدت بالعمل معك، ومن كانت علاقته معي أخوة وصداقة، فإنني والله أغلي تلك العلاقة الإنسانية الصادقة، وهي عندي أجمل مكسب يمكن أن أخرج به في حياتي، وأتمنى أن يبقى تواصلنا إلى الأبد.


يمكنكم التواصل معي على

twitter.com/yousefmulla1

شكراً لكم من أعماق قلبي.

وفي أمــــان الله


يوسف الملا
أكتوبر 2012

السبت، 21 يوليو، 2012

الماضي والحاضر والمستقبل



ماضي.. حاضر.. مستقبل..

هذه الكلمات الثلاث.. تختصر رحلة حياتنا..
لحظات الحياة في تغيّر مستمر..
وحركة دؤوبة لا تتوقف..
فاللحظة التي كانت حاضراً تصبح ماضياً..
واللحظة التي كانت مستقبلاً تصبح حاضراً..
وهكذا تدور عجلة الزمن..
ويلتفّ شريط الحياة..
***

فكل لحظة من أعمارنا تنتقل من مرحلة المستقبل..
إلى الحاضر ثم تستقر في الماضي..
وكأنها تمرّ بأطوار الانتظار ثم الوجود ثم الفناء..
تمرّ الأيام وهي تتضور جوعاً..
فتنهش في جسد أعمارنا النحيل..
تأكل منه بنهم شديد.. ونحن لا حول لنا ولا قوة..
بل إننا لا نعلم كم تبقّى منه!
رحماك ربي بنا.. فما لنا سواك..
يخفف عنّا معاناة الحاضر..
ويهدئ روعنا من المستقبل
***
الماضي يبقى سجلاً حافلاً بكل أعمالنا..
خيرها وشرها..
يبقى حاملاً ذكرياتنا...
حسنها وسيئها..
يبقى مختزناً مشاعرنا..
فرحها وحزنها..
الماضي ذلك الشيخ الكبير الذي يظلّ وراء ظهورنا..
لا نخاف من طعناته أو غدره..
لأنه مضى بكل قوته وعنفوانه..
وأصبح ساكناً كالموات..
مشرفاً على مدرسة مجانية..
نتعلم منها دروساً تنير دروبنا المظلمة
***
أما الحاضر.. فهو الفتى النشط الذي يدعونا..
لنعيش جمال اللحظة التي نحن فيها الآن..
حاضرنا هو يومنا.. هو بيننا..
هو مصنع قراراتنا وأعمالنا وأحداثنا..
الحاضر هو نبض الحياة التي تجري في عروقنا..
هو مصدر سعادتنا أو تعاستنا..
هو ما يستحق أن نضع عليه تركيزنا
***
أما المستقبل ذلك الصبي الذي لا نكاد نرى ملامحه ..
وإن كنا نتمناها باسمة.. متفائلة ..
هو أمامنا هناك.. يلوح لنا من بعيد..
فهل سيصل إلينا أم أن هناك ما سيمنعه!
المستقبل.. هو أملنا بلحظات أكثر سعادة..
هو رجاؤنا بحياة أفضل حالاً
***
وتبقى تلك الكلمات الثلاث..
تروي حكاية حياتنا..

الخميس، 24 مايو، 2012

رد على رسالة صديق.. أنا اخترت طريقي




أشكرك يا صديقي العزيز، فأنت وطائفة من الذين هم على منهجك سرّ قوتي ومصدر إلهامي ووقود صبري، أنتم من تجبرونني على المضي حتى أخر رمق في حياتي، حتى أخر نبضة من قلبي، حتى آخر شحنة من طاقتي.

كلماتكم الصادقة تتراقص حروفها أمام ناظري كلما أعياني صلف أصحاب المصالح الخاصة، وأرهقني تثبيط المستسلمين، أما دعواتكم المخلصة لي في ظهر الغيب فأحتاج إليها أكثر من احتياجي للماء والهواء.

لا تخف يا صديقي..

فطريقي الوعر المسالك، المحفوف بالأشواك لن يثنيني عن المضي فقد جهزت له حذاء سميكاً من جَلد الإصرار والحكمة، وأعدك بأنني سأكون أكثر حذراً من مكائدهم، وأكثر فطنة لأشواكهم.

إشاعاتهم المغرضة ستنطلق في عمق الفضاء فتصطدم بطبقات الحقيقة الصلبة فترتدّ إليهم وهي خائبة، أما حربهم الشعواء فخطوط دفاعي على أهبة الاستعداد، فليست لي مصالح أخاف عليها، ولست ممن يعشق الألقاب والمناصب، ولست ممن يرضي بالاستسلام والهزيمة بسهولة.

وفي نهاية المطاف، لن تسعدني هزيمتهم ولكن بلا شك سيفرحني انتصار الحق.

لم ولن أكون عنصرياً أو خارجاً على القانون أو مارقاً على الوطن، أو متجاوزاً للخطوط الحمراء التي أعرفها جيداً، وأتحدى أن يساومني أحد على ولائي أو يزايد على وطنيتي.

صدقني يا صديقي ..
تأتيني تلك الوساوس المقيتة بين الفينة والأخرى، تدعوني لأن أتخلص من كل مسئولياتي، التي أضفتها على كاهلي باختياري، وتدفعني لأن أتملص من واجباتي، وأعيش في صومعة الوحدة.. في عالمي الخاص بعيداً عن صخب الظنون وحمّى الغيرة.

ولكن! ما ألبث قليلاً إلّا وأحسّ بتلك الطاقة المكنونة في أعماق نفسي التوّاقة للعطاء تسري في ذرّاتي من جديد، تلومني على هذا التفكير السلبي، وتعاتبني على تلك الوساوس الانهزامية.

أنا اخترت طريقي، يا صديقي..
حتى لو حاولوا أن يسرقوا أحلامي، ويشوهوا لوحة آمالي، ويكسروا عزيمتي، ويقيدوا إصراري.

إخترته لأني رأيت حلماً أتمنى أن يتحقق بإذن الله تعالى، وإن لم يتحقق بأكمله فيكفيني أجزاء من مشاهده الجميلة.

حفظنا الله وإياكم من كل سوء.

الخميس، 2 فبراير، 2012

هل يمكن لها أن تعود!







جاءتني الذكرى لتطرقَ أبواباً كانتْ موصدة، أقفالُها مُحكَمة، وحراسُها أقوياء، جاءتْ بأبسطِ سلاحٍ ولكنه أقواها على الإطلاق، ففُتِحت لها الأبوابُ وتخطتْ كل الحواجز.

أعذريني أيتها الذكرى فطولُ الأمدِ وقسوةُ الفقدِ جعلتني استبعدُ حتى عودتك لتلقي عليّ تحيةَ المساء، أعذريني .. فما عدت قادراً أن أجمّعَ أشتاتَ أفكاري، وثقوبُ ذاكرتي أصابتني بالعناء.

أتعودين لتلقميني من أطباقكِ المتناقضةِ ما تشائين، فأغصُّ ببعضها وأستطعمُ بعضها الآخر! وأتجرعُ من كؤوسِك المترامية، فأستسيغُها تارةً وأمجُّها تارةً أخرى!.

أتعودين لتجددي فيّ الجراح، أو لتضمدي بعضَ ما بقي منها، ولست أدري إنْ كنت أنتِ الداءُ أو الدواء!.

كيف لقلبي الذي كان يتخبط كالتائِه أن يعاودَه الحنين، أو لنفسي أن تتجرأَ على المألوفِ وهي التي أوجعتها السنين، أما زالتْ هناك قلوبٌ تنبضُ بالوفاء! وأحلامٌ طال انتظارُها فتبددت في الهواء!.

تجبرني لأنْ أقفَ على عتبةِ المجهول، أمدُّ بصري وراءَ الأسوارِ لعلّي أنْ أستشفَ ملامحَ الوجوهِ التي رسمها الخيالُ بألوانٍ مائية اختلطت مع دموعِ السماء.


لكن هيهات أن أجِدَها كما كانتْ، فعوامل التعريةِ قد غيّرتْ ملامِحَها، وصقيعُ الأيامِ قد جمّد أطرافها، فتناوب الجمودُ والذوبانُ عليها، ففقدتْ قدرتَها على التشكُّل.

وأنا أقلّبُ صفحاتٍ طواهَا الزمن، تلاشتْ كالسرابِ واختفتْ من أمامي.
وجعلتني أتساءلُ في نفسي هل تراها ستعود، ولكن بحضورٍ مختلف؟!



يوسف الملا
14 يناير 2012